ربنا موجود


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اخوه يسوع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عماد
عضو مالوش حل (ذهبى)
عضو مالوش حل (ذهبى)
avatar

عدد الرسائل : 323
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

مُساهمةموضوع: اخوه يسوع   الثلاثاء أبريل 22, 2008 11:46 am

هم عديدون، يذكرهم العهد الجديد في بدء خدمة يسوع كأعداء للبشارة ويرصفهم مع الكتبة والفريسيين، فيُظهرهم تارةً أنهم يشوّهون سِمعَة يسوع ("المختل"، كما ينعتونه، مرقس 3: 21)، وطورا يلاحقونه وبغيتـهم أن يوقفوه عن إعلان "مشيئة الله". يسمي مرقس البشير في إنجيله بعضا من هؤلاء الأقرباء، فينقل عن لسان اهل الناصرة قولهم: " أليس هذا هو النجار ابن مريم واخا يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان، أَوَ ليست أَخَواته ههنا عندنا؟ " (6: 3؛ راجع 3: 31 وقارن مع متى 12: 46، 13: 55و56 ولوقا 8: 19) .


يصرّ بعض الناس، وبخاصة الذين تأثروا بمعتقدات غريبة عن التراث الحيّ، على تفسير عبارة "إخوة يسوع" على أنها تعني إخوة له من مريم، وذلك أنهم قرأوا الكلمات المستعملة في الآيات المذكورة آنفا انطلاقا من مفاهيم آنيّة، وأهملوا الإطار التاريخي والحضاري الذي نشأت فيه. ويحيكون قصصا وهمية عارية عن الصحة ينقضها ببساطة مَن وعى أن الأناجيل بشارات موضوعها حصراً خلاص العالم الذي أتمَّه ابن الله المتجسد بموته على الصليب، وليست هي بحوثا في تاريخ عائلة يسوع وعلاقة أمه بيوسف، الأمر الذي تذكره الأناجيل بِما يخدم حقيقة التجسد الخلاصية وقبول الأوّلين لها.

وواقع الحال أن كلمة "أخ" (او أخت) لا تدل، في حضارة الكتاب المقدس، كما في بلادنا، على اولاد الأم الواحدة وحسب، وإنما ايضا على بعض الاقرباء مثل اولاد العم والخال او ابناء العشيرة الواحدة . ففي كتاب التكوين يقول ابراهيم للوط ابن أخيه: "لا تكن مخاصمة بيني وبينك وبين رعاتي ورعاتك، لأننا نحن أَخَوان" (13 :Cool، وفي 14: 14 نقرأ: "لما سمع ابرام (ابراهيم) أن أخاه (أي: ابن أخيه) سُبِيَ، جرَّ غلمانه المتمرّنين... " . فإبراهيم، كما لاحظنا، هو عم لوط وهو يدعوه، في اكثر من موضع، أخاه ويدافع عنه كأخ (راجع ايضا 14: 16). وفي الكتاب ذاته نقرأ أن يعقوب أخبر راحيل "انه اخو ابيها"، وهو ابن اخته (29: 15؛ راجع ايضا: لاويين 10: 4، أخبار الايام الأوّل 23: 22). واذا عدنا الى انجيل مرقس (الاصحاح 6) نجد أن يوسي ويعقوب اللذين ذكرهما الانجيلي على انهما أََخوان ليسوع، يورد، هو نفسه، في آخر انجيله، انهما من أُمّين غير مريم ام يسوع: "مريم ام يوسي" (15: 47)، "ومريم ام يعقوب" (16 :1) . والامر نفسه نجده في انجيل متى، حيث نقرأ في 13: 55 أن يعقوب ويوسي هما من إخوة يسوع، ونعرف في 72:65 انهم من ام اخرى، وهي مريم زوجة كلاوُبّا، كما يوضح انجيلي آخر (يوحنا 19: 25). وهكذا نتبيّن أن هؤلاء "الإخوة" هم، بالحقيقة، أقرباء ليسوع وليس إخوته من مريم، ولعلهم كانوا (او بعضهم) اولادا ليوسف من زواج سابق، كما قَبِلَ آباء كثيرون، منهم: كليمنضس الاسكندري، وأُوريجانس، وإفسافيوس القيصري، وإبيفانيوس أسقف سلاميس، وأَمبروسيوس أسقف ميلانو وغيرهم .

والجدير ذكره أن الأناجيل المقدسة ذكرت مرارا ان مريم هي ام يسوع وان يسوع هو ابن مريم، ولكنها لم تذكر قطّ أن احد المدعوين اخوة يسوع هو ابن مريم والدة الإله او انها هي ام احدهم، مما يدل على أن يسوع هو ابن مريم الوحيد (راجع: يوحنا 2 :1؛ اعمال الرسل 1: 14).

يعرّف يوحنا كَرافيذوبولس في تفسيره انجيل مرقس (عرّبه الارشمندريت أفرام، ونشرته منشورات النور) عن يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان الذين هم "اشخاص يحملون أسماء آبائية"، بقوله:"يعقوب "العمود" المعروف في كنيسة اورشليم، يوسي الاسم اليوناني ليوسف، يهوذا الذي عاش احفاده في زمن دومتيانوس"، ويؤكد انهم كانوا "معروفين كأقرباء للرب (انظر التاريخ الكنسي لإفسافيوس 3 :9)"، ويتابع: "وسمعان خليفة يعقوب في اورشليم (الكتاب ذاته 3: 11)" (ص 112). وهذا، من جهة، يدلنا على أن هؤلاء الاشخاص المدعوين إخوة يسوع هم بالحقيقة اقرباء له (وليس اخوته من مريم)، ويفيدنا، من جهة ثانية، أن الذين كانوا في البدء أعداءه، آمنوا برسالته بعد قيامته وصعوده الى السماء، وباتت لهم تاليا مكانة عظمى في الكنيسة الاولى.

لا شك أن يسوع بموته على الصليب اصبح "بِكْراً لإخوة كثيرين" (رومية 8: 29)، وهو نفسه يدعو تلاميذه، بعد قيامته، إخوته (يوحنا 20 :17؛ متى 28: 10). وقد أرسى قاعدة البنوة لله في قبوله والإيمان به ربًّا ومخلِّصًا، نقرأ في الرسالة الى العبرانيين أن الذين تقدسوا بالمعمودية "لا يستحي (يسوع) أن يدعوهم إخوة" (2: 11). هذه هي أمنية الأنبياء والأبرار الذين تشوّقوا قديما الى أُخوّة شاملة، وقد أصبحت حقيقة في يسوع الإله المتجسد الذي به تبنّانا الله الآب وأعطانا شركة ميراث الحياة الأبدية.

هذه هي القرابـة الحقيقـة ليسـوع التي أعدها الله للذين يسمعون كلمة الله ويُتمّونها بالطاعة (مرقس 3: 35) .


ما يعرفه المسيحيّون الحقيقيّون أنّ يسوع شاء، بتنازله، أن يأخذ جسدنا، ما خلا الخطيئة، ليخلّصنا من بعدنا وموتنا، ويكشف لنا أنّ أباه هو أبونا جميعًا، وأنّنا كلّنا، بنعمته، إخوة، إخوته. هذا ما قاله ربّنا، حرفيًّا، للجموع الذين كانوا يتبعونه ولتلاميذه: "أنتم جميعًا إخوة" (متّى 23: Cool. وهذا ما طبّقه كاتب الرسالة إلى العبرانيّين على يسوع وكنيسته، بقوله: "ولذلك لا يستحي أن يدعوهم إخوة حيث يقول: سأبشّر باسمك إخوتي..." (2: 11 و12، راجع مزمور 22: 23). واستكمالاً للكشف علّم يسوع أتباعه أن يدعوا أباه، وينادوه، بدالّة الأطفال، "أبانا" (متّى 6: 9). وأعطاهم روحه القدّوس ليمكّنهم من أن يألفوا الآب "أبّا"، ويرثوا "بفضل الله" (غلاطية 4 :6-7).

هذا جديد يسوع الذي لا يشبهه أو يوازيه أيّ كشف قديم. فبتنازله لم يقف يسوع عند حدود النظرة اليهوديّة القديمة التي ما كانت تعتبر الله، إلاّ نادرًا، أبًا، والتي ما كانت تقبل أن يخاطبه الناس بدالّة، لما في هذا الاعتبار أو التدلّل من إساءة إلى تعاليه وتساميه. ولكنّه تخطّاها بحثّه المؤمنين على اعتبار الله أباهم الحقيقيّ، وبدعوته إيّاهم إلى التقرّب منه دائمًا. وبتنازله لم يقبل، تاليًا، أن تُحصر القرابة بين الناس باللحم والدم أو الانتساب إلى القبيلة الواحدة...، ولكنّه صوّبها بتحريرها من كلّ انغلاق وتقوقع، وبفتحها على الناس جميعًا. فبما أنّنا جميعًا أبناء الله، فهذا إنّما يعني أنّنا جميعًا إخوة وأقرباء بعضنا لبعض.
ما يلفت كثيرًا أنّ هذه القرابة الجديدة (أي أنّ الناس جميعًا إخوة بعضهم لبعض) يردّدها محرّرو العهد الجديد مرارًا وتكرارًا بواقعيّة وفخر كبيرين. فتكاد، قارئًا، لا تجد إصحاحًا واحدًا، بخاصّة في كتاب أعمال الرسل والرسائل جملةً، يخلو من هذه اللفظة: "إخوة". وهذا ما يلاحظه أيضًا المشاركون في الخدمة الإلهيّة عندنا، وذلك بأنّ المقاطع المأخوذة من الرسائل، مثلاً، تسبق تلاوتها، في معظم الأحيان، عبارة "يا إخوة". وهذا، كما أوحينا، أساسه تنازل ابن الله الذي أعطى الناس أن يعرفوا الله أبًا، ويقبلوا الجميع إخوة لهم.


غير أنّ هذا لا يُفهم فهمًا صحيحًا إلاّ إذا قبلنا تنازل يسوع، وارتبطنا به، وأطعناه طاعة كلّيّة. أن نحسب أنّه من حقّنا الشرعيّ أن نكون "بني العليّ" على حساب هذا الارتباط وهذه الطاعة، خروج على كشف يسوع ورفض لتنازله الخلاصيّ. فالبنوّة لله جوهرها أن نقبل يسوع أخًا، أي ربًّا ومخلّصًا. لأنّنا "بدونه لا نقدر على أن نفعل شيئًا"، أو نكون شيئًا، ولا يمكننا، تاليًا، "أن نأتي إلى الآب إلا به"، أو ننال اعترافه بنا.

من يقرأ العهد الجديد، بتدقيق، يرى أنّه، من جهة، يحضّنا على أن نعترف بأنّنا أبناء الله، أو يدعونا هكذا، وأنّه، من جهة ثانية، يوحي بأنّ هذه البنوّة تفترض واقعيّتها أن يعترف بنا الله الآب في يومه. فكأنّه يريدنا أن نعرف أنّ بنوّتنا نعمة من الله مجّانيّة، وأنّ لله وحده الحقّ أن يقول إن كنّا استحققنا هذه النعمة، فيعترف بنا، أو لم نستحقّها، فينكرنا. والواقع أنّ البشارة الجديدة كشفت أنّ يسوع هو وحده ابن الله الحقيقيّ والحاصل، في آن، على اعتراف أبيه. وهذا أعلنه الآب علنًا في غير موقع (أنظر مثلاً: حدثي معموديّة يسوع وتجلّيه). وهذا الكشف، إن تمثّلنا بالابن الوحيد، يعطينا أن ندرك معنى بنوّتنا، وأن نرجو اعتراف الآب بنا. وبكلمات أخرى، إنّ الله، الذي تبنّانا بيسوع، يريدنا أن نشبه ابنه في كلّ شيء حتّى نستحقّ اعترافه. ولذلك ليس عبثًا أنّ يسوع رسم أنّ اعتراف الآب بنا أنّنا أبناؤه يفترض أن نحبّ جميع الناس، أقريبين كانوا أم بعيدين، وأن نعمل الخير مع الكلّ، ونعطي من دون حساب (لوقا 6: 35). وهذا عينه نوع من أنواع التشبّه بالابن.

معنى ذلك أن نكون أبناء الله، أو إخوة بعضنا لبعض، أو كما يحلو لبولس أن يدعونا: "من أهل بيت الله" (أفسس 2: 19)، يتطلّب، واقعيًّا، أن نحبّ الله وننسب حياتنا إليه، ونحبّ، في الوقت عينه، الناس جميعًا من دون تفرقة أو تمييز، ونعتبرهم إخوتنا حقًّا. وهذا يطلب منّا اعتبارات جديدة. منها أن نمتّن علاقتنا بالله أبينا، وإذا كنّا بعيدين عنه أن نقترب منه، ونتعلّم حبّه والاتّكال عليه في كلّ شيء، كما يفعل الأطفال الصغار مع آبائهم. ومنها أيضًا أن نمتّن علاقتنا بالناس جميعًا، وإن كانت لنا اعتبارات أو مواقف مخالفة أن نبطلها، أي أن نبطل، مثلاً، التفرقة والخصام وكلّ أنواع العداوة. وهذا يفرض علينا أن نفهم أنّ كلّ الذين نخاصمهم، أو نرفضهم ونبتعد عنهم لأيّ سبب من الأسباب، هم، شئنا أم أبينا، أبناء الله (سواء وعوا ذلك أم لم يعوه)، وتاليًا إخوة ليسوع، أو إخوتنا. فنحن لا يمكننا أن نغيّر ما شاء الله أن يفعله في التاريخ، وما أراده جيلاً بعد جيل. فإذا تنازل يسوع وآخانا، لن نستحقّ هذا التآخي ما لم نتنازل نحن أيضًا ونقبل الذين آخاهم يسوع إخوة لنا.

من وصل بانفتاحه إلى حدّ أنّه اعتبر أنّ "أمّه وإخوته هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها" لا يمكنه أن يضمّ إليه إلاّ الذين يطيعونه ويتشبّهون به. وكلّ تشبّه ممكن إذا جدّدنا حياتنا دائمًا بنعمته، وعمّرنا قلوبنا بالمحبّة، وقبلنا الناس جميعًا. فإذا فعلنا ذلك، لن يرفضنا الله الآب في يومه، ولكنّه سيباركنا، ويعترف بنا أنّنا أبناؤه حقًّا.




† جاورجيوس مطران جبل لبنان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Shakespeare
عضو ماسى ( مفيش بعده )
عضو ماسى ( مفيش بعده )
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1265
العمر : 30
العمل/الترفيه : English Young Man
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: اخوه يسوع   الأربعاء أبريل 23, 2008 6:00 am

انت فخر الارثوذكسية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عماد
عضو مالوش حل (ذهبى)
عضو مالوش حل (ذهبى)
avatar

عدد الرسائل : 323
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: اخوه يسوع   الأربعاء أبريل 23, 2008 10:01 am

اي خدمه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Shakespeare
عضو ماسى ( مفيش بعده )
عضو ماسى ( مفيش بعده )
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1265
العمر : 30
العمل/الترفيه : English Young Man
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: اخوه يسوع   الأربعاء أبريل 23, 2008 3:54 pm

خدمة مباركة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اخوه يسوع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ربنا موجود :: قسم اللاهوت :: اللاهوت المقارن-
انتقل الى: