ربنا موجود


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المعمدانيون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عماد
عضو مالوش حل (ذهبى)
عضو مالوش حل (ذهبى)
avatar

عدد الرسائل : 323
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

مُساهمةموضوع: المعمدانيون   الثلاثاء أبريل 22, 2008 11:42 am

المعمدانيّون، هم مجموعة فرق تنبذ، بصورة رئيسة، معموديّة الأطفال. ما يهمّنا، هنا، هو أن نعرّف، ولو سريعًا، بتاريخ نشأتهم وتعاليمهم الأساسيّة، وسنترك، إلى مقالات أخرى، عرض بعض ما يعلّمونه وتحليله والردّ عليه.

أوّل الفرق، التي ذكّرت بشيعة الدوناتيّين برفضها معموديّة الأطفال، شيعة عرفت باسم "الأنابابتست" Anabaptists، أي: معيدي المعموديّة. أعضاء هذه الشيعة كانوا، أصلاً، ينتمون جميعهم إلى الكنيسة الأنغليكانيّة. هؤلاء، وأشهرهم: كونراد كريبل، وفيلكس مانس، وجورج بلورك، وبلتاصر هبمير، دعوا، في العام 1520، إلى إعادة معموديّة البالغين، وقبول انتسابهم الحرّ إلى الكنيسة، باعتبار أنّ معموديّة الأطفال، برأيهم، تخلق كنيسة عدديّة. ونادوا بحرّيّة الضمير، وفصل الكنيسة عن الدولة، واستقلال الكنائس المحلّيّة. وفسّروا الكتاب المقدّس تفسيرًا حرفيًّا. وأنكر بعضهم لاهوت المسيح (وقلّة منهم أنكرت عقيدة الثالوث القدّوس). وتمسّك بعضهم الآخر بمذهب وحدة الوجود، أي وحدة الله والكائنات Pantheism. وجاهر آخرون بـ"الحكم الألفيّ" (روبرت أ. بايكر، سير المعمدانيّين في التاريخ، صفحة 38 و39). وبعد اضطهاد أصاب هذه الشيعة، وشرّد أعضاءها، تفرّعت منها فرق عديدة، أبرزها "المعمدانيّون" التي أسّسها، في مطلع القرن السابع عشر، أيضًا أنغليكانيّون، ومنهم: يوحنّا سميث (الذي عمّد نفسه) وتوماس هلويس ويوحنّا مورتن (وعرفت فرقتهم بالمعمدانيّين الشموليّين General baptists)، ويوحنّا سبيلزبري وهنري جسي ووليم كيفن وهانسرد كنولز (وعرفت فرقتهم بالمعمدانيّين الخاصّين Particular baptists)؛ و"المانـونـايـتِـس" نسبـة إلى قائـدها سيمـون مانون 1492- 1559)، وهو كاهن كاثوليكيّ انتقل إلى فرقة معيدي المعموديّة، قبل أن يؤسّس شيعته الجديدة. والمعروف أنّ معظم أتباع هاتين الفرقتين توحّدوا في العام1891، وأنشئ، نتيجة توحّدهم، الاتّحاد المعمدانيّ البريطانيّ الأيرلنديّ. وأمّا الذين لم ينضمّوا إلى هذا الاتّحاد، من المعمدانيّين الإنكليز (جماعة سميث)، فقد ظهروا، في مطلع القرن التاسع عشر، وعرفوا بالمعمدانيّين المدقّقين. وبعد انتشار المعمدانيّين، ولا سيّما في الولايات المتّحدة الأميركيّة، ظهرت فرق معمدانيّة عديدة، أشهرها، أو أكبرها، المعمدانيّون الجنوبيّون والمعمدانيّون الشماليّون (وهاتان الفرقتان انفصلتا في العام1845).
إلى هذا، لا بدّ من التنويه بأنّ بعض المعمدانيّين يعتبرون أنّ مصدر نشأتهم هو العهد الجديد، وذلك بعد أن نقل وليم تندال الكتاب المقدّس إلى اللغة الإنكليزيّة، وانتشرت ترجمته في العام 1526، بصورة واسعة، في مناطق إنكلترا الشرقيّة، حيث ظهر المعمدانيّون أوّلاً.


أمّا المعمدانيّون، اليوم، فهم فرق غنيّة جدًّا تملك، في العالم، دُورًا عديدة للنشر، ومؤسّسات تربويّة وإعلاميّة واستشفائيّة، وملاجئ للأيتام، ودور راحة للعجزة، وغيرها.

أفضل ملخّص لتعليم المعمدانيّين استوحاه أحدهم من أبجديّة اللفظة الإنكليزيّة Baptist، وذلك باستخدامه كلّ حرف من أحرفها، ليعبّر عن المعتقدات المعمدانيّة السبع. والملخّص هو:



Bible sole authority :B (سلطة الكتاب المقدّس الحصريّة)
Autonomy of the local church :A (استقلاليّة الكنيسة المحلّيّة)
Priesthood of the believers Razz (كهنوت جميع المؤمنين):
Two ordinances in the church: baptism:T
and the Lord’s Supper (فريضتان في الكنيسة: المعموديّة وعشاء الربّ)
Individual soul liberty :I (حرّيّة الضمير الفرديّة)
Separation of church and state :S (فصل الكنيسة عن الدولة)
Two offices in the church: pastors:T

and deacons (منصبان في الكنيسة: القساوسة والشمامسة)، (راجع: الموقف الكتابيّ، العدد 14).


غير أنّ هناك أمورًا كثيرة يعّلمها المعمدانيّون تتفرّع من هذا الملخّص، أو تزيد عليه. ومنها أنّهم يرفضون "أن يصلّوا إلى أولئك الذين يُدعَون قدّيسين" (روبرت أ. بايكر، سير المعمدانيّين في التاريخ، صفحة 138)؛ وأنّهم يعتبرون أنّ الأسرار المقدّسة "بدعة لم يثبتها تعليم الإنجيل" (م.ن.، صفحة 28؛ عوض سمعان، الكهنوت، صفحة 245- 453)؛ وأنّ "ميزة الإيمان المسيحيّ الرئيسة هي الخلاص بالنعمة، لا بأعمال الإنسان الصالحة" (الموقف الكتابيّ، العدد 9؛ ج.م. كارول، تاريخ الكنائس المعمدانيّة، صفحة Cool؛ وأنّ "دفع العشور هو أمر إلهيّ" (الموقف الكتابيّ، العدد 18؛ أنظر: فنلي م. جراهم، اللاهوت النظاميّ، صفحة274؛ بلي جراهام، سلام مع الله، صفحة 184-186)، وغيرها.
ويعرف من قرأ كتاباتهم أنّهم "يطمحون، ليكونوا ضمير المسيحيّة المعاصرة في تمهيدهم لمجيء المسيح ثانية، تمامًا كما كان يوحنّا المعمدان الصوت الصارخ في البرّيّة وضمير المجتمع المعاصر للمسيح في مجيئه الأوّل" (الموقف الكتابيّ، العدد 6). وهذا دفعهم إلى أن يتفاخروا بقولهم إنّه "بين الطوائف الكبيرة في العالم لا تجد التزامًا حقيقيًّا، لحرّيّة المعتقد والعبادة، إلاّ عند المعمدانيّين" (القسّ د. فكتور صدقة، الكلمة، العدد الثامن، تشرين الثاني 2000، صفحة 3).





العقيدة القويمة



يعترف المعمدانيّون بأنّهم "لا يتّفقون" بعضهم مع بعض "في أدقّ التفاصيل"، وأنّه ليس عندهم "عقيدة معمدانيّة"، أو "معتقد معمدانيّ تاريخيّ"، أو "قانون إيمانيّ مكتوب". "فتعابير من هذا النوع توحي (إليهم) بوجود قانون إيمان صارم"، وهو "الأمر الذي تجنّبه المعمدانيّون دائمًا" (هيرشل هوبس، عقيدة المعمدانيّين ورسالتهم، صفحة 18 و75؛ فنلي م. جراهم، اللاهوت النظاميّ، صفحة 4؛ روبرت أ. بايكر، سير المعمدانيّين في التاريخ، صفحة 49).
لا يعني هذا أنّ المعمدانيّين يرفضون جميع قوانين الإيمان التي سنّت في التاريخ. فهم يقرّون ببعضها، ومنه مثلاً: قانون الإيمان النيقاويّ، وقانون الإيمان الخليقدونيّ (فنلي م. جراهم، م.ن.، صفحة 4، الموقف الكتابيّ، العدد 14). ويقرّون أيضًا ببيان وسمنستر، 1648، وهو "موجز للعقيدة التي تعتنقها الكنيسة المشيخيّة، وهو، بصورة خاصّة، مهمّ بالنسبة إلى المعمدانيّين، لأنّهم قد بنوا الكثير من عقيدتهم عليه". والمعروف أنّهم سنّوا، بأنفسهم، بيانات إيمان تخصّهم، ولو أنّهم يعتنقونها، إجمالاً، ولا يقبلونها جميعًا. "ومن جملة بيانات الإيمان المعمدانيّة:
1) بيان شليثم لسنة 1527، وهذه هي بنود الأنابابتست السويسريّين؛
2) بيان لندن الأوّل لسنة 1634؛
3) بيان لندن الثاني لسنة 1677، يبيّن هذا البيان تأثير بيان وسمنستر، لسنة 1648، المباشر؛
4) بيان فيلدلفيا الذي هو بيان لندن الثاني مع إضافة بندين في السنة 1743؛ 5) بيان نيوها مبشير، السنة 1833، الذي يعتبر، بعامّة، ممثّلاً لمعتقدات المعمدانيّين" (فنلي م. جراهم، م.ن.، صفحة 4 و5). ويبقى أنّ ثمّة فرقًا أساسيًّا، برأيهم، "ما بين قانون وبيان الإيمان". "فالقانون تقرير يتميّز بالسلطة، ويجب قبوله. بينما بيان الإيمان هو تقرير للمعتقدات العامّة المعتنقة دون سلطة أو انصياع له" (م.ن.، صفحة 4؛ أنظر أيضًا هيرشل هوبس، م.ن.، صفحة 20).
لن نستعرض، في هذه السطور، أفكار بيانات إيمان المعمدانيّين المذكورة، ومدى تطابقها مع التعـلـيـم القويم، أو عـدمـه. ولكنّنا سنحصر أنفسنا بالـردّ على رفضهم العقيدة القويمة التي سنّتها المجامع المقدّسة.


من يقرأ كتابات المعمدانيّين لا يشكّ في أنّهم يقفون صفًّا واحدًا، في كثير من تعاليمهم، مع الذين دحضتهم الكنيسة في غير عصر. وهذا يثبته قولهم: "واجهت المسيحيّة في القرون الأولى معضلات كثيرة في التعليم والإدارة. فعقدت مجامع عامّة لبحثها وللبتّ، بواسطة الأصوات - رأي الأكثريّة - في أيّ هي الفئة ذات الرأي الصحيح. ولكنّ التاريخ يبيّن عدم إصابة الكثير من المجامع في تقاريرها، وأنّ الهرطقة حسبت مرارًا الرأي المستقيم" (روبرت أ. بايكر، سير المعمدانيّين في التاريخ، صفحة 24). وهذا، باختصار، يناقض الحقّ وبرّه الممدود في بركات التاريخ. وحجّتهم، التي لا تخفى، يبيّنها قولهم إنّ العقيدة "حرّة من القوالب البشريّة والأعراف الاجتماعيّة والتقاليد (أو التقليد الحيّ الذي هو مشكلتهم الكبرى) والطقوس الدينيّة" (الموقف الكتابيّ، العدد 14). وما يوحي به هذا القول أنّ الكنيسة، بسنّها العقيدة المستقيمة، خرجت على كلمة الله الظاهر حقّه في الكتب المقدّسة. وهذا استنتاج عقيم يدعمه افتراء ظاهر. فمن قال إنّ الكنيسة، بإقرارها (أو شرحها) العقيدة القويمة، اخترعت تعليمًا جديدًا؟. فآباء الكنيسة، الذين ينتقدهم المعمدانيّون بعنف، كانت قاعدة دفاعهم عن الحقّ كلمة الله عينها. هم، أي الآباء، حاولوا أن يصدّوا التعاليم الكاذبة في كلّ جيل. وبغيتهم الثابتة توضيح التعليم القويم الذي خالفه (ويخالفه) المبتدعون. ولا يشكّ من يقرأ أعمال المجامع المسكونيّة في أنّ التعليم الصحيح لم تكن قاعدته "أصوات رأي الأكثريّة"، بل "اتّفاق الآباء". فآباء المجامع كانوا يحلّلون التعاليم المخالفة، على ضوء كلمة الله المبيّن معناها في التراث الحيّ، ويحكمون جميعهم، وليس أكثريّتهم، على كلّ مخالفة، ليوضحوا حقّ الله. وما يؤكّد استقامتهم وأمانتهم لكلمة الله، هو أنّ كلّ تعليم كانوا يحدّدونه، أو يوضحونه معًا، كانت توافق عليه المجامع اللاحقة، ويقبله شعب الله.
لا نعلم كيف يقبل المعمدانيّون، مثلاً، بقانون الإيمان النيقاويّ، وهو يحتوي على تعبير "المساوي في الجوهر" الذي لم يرد حرفيًّا في العهد الجديد، ويرفضون، في الـوقـت عينه، التقليـد، أو التراث الحيّ، ويعـتـبـرون أنّ "الهرطقة حسبت مرارًا الرأي القويم"، ليسيئوا إلى المجامع التي لا يوافقهم تعليمها؟ هذا تناقض يحتاج إلى مراجعة منهم. وكلّ مراجعة تفترض الإقرار بأنّ ما سنّته كنيسة الله، في مجامعها المقدّسة، ملزم للخلاص. فالعقائد، ومنها أنّ مريم "والدة الإله" (المجمع المسكونيّ الثالث، أفسس، العام 431) التي من لا يعتقد بها يفصل نفسه عن الألوهة (القدّيس غريغوريوس اللاهوتيّ، الرسالة 101)؛ وأنّها "الدائمة البتوليّة" (المجمع المسكونيّ الخامس، القسطنطينيّة، العام 553)؛ وأنّ إكرام الأيقونات وذخائر القدّيسين الذي هو إكرام للربّ الذي لبس جسدنا، وقهر بموته الموت (المجمع المسكونيّ السابع، نيقية، العام 787)، وغيرها، لا يصحّ إيمان، أو يستقيم التزام، ما لم يتبنّاها تبنّيًا كلّيًّا، ويحيا بموجبها. فالحياة القويمة أساسها العقيدة القويمة التي سلّمت إلى القدّيسين تامّة (يهوذا 3).


كثيرًا من المنطق الحكيم يفترض تعليم العقيدة المسيحيّة وموافقة حقّها. وهذا لا يقبل أن تقوم جماعة بعض أعضائها يوافق على هذا الأمر، وبعضهم الآخر لا يوافق. فهذا لا يليق بالربّ وكلمته الحيّة ودمه المبذول، ولا يليق، تاليًا، بجحافل المخلِصين الذين دافعوا عن الإيمان بتعاليمهم ودمائهم، لتبقى الشهادة ناصعة وقادرة على أن تجذب العالم إلى برّ الالتزام الواحد.


خطر الفرديّة



[size=12]يعتقد المعمدانيّون أنّ لكلّ نفس بشريّة "كفاءة (أو مسؤوليّة) في قضايا الدين". فبرأيهم، كلّ فرد "يتمتّع بحرّيّة الاختبار الذاتيّ في قضايا الدين"، ويحقّ له أن يفسّر الكتب، ويتكلّم على الحقّ "من وجهة نظره"، "ومن واجب كلّ شخص، أيضًا، أن يعترف بهذا الحقّ لغيره". وهذه الكفاءة هي، عندهم، "أساس عقيدتهم ورسالتهم". أي المبدأ الذي ينبع منه كلّ المبادئ التي يقرّون بها، ومنها: سلطة الكتاب المقدّس وحده، والإيمان بالله المثلّث الأقانيم، والمعموديّة، وحكم الكنيسة المحلّيّة ذاتيًّا، وكهنوت المؤمنين، والفصل بين الكنيسة والدولة، وغيرها، ويثبّتها طرًّا، ويُعتبر "عامل الوحدة بينهم" (هيرشل هوبس، عقيدة المعمدانيّين ورسالتهم، صفحة 13- 19).
معنى ذلك أنّ المؤمن المعمدانيّ "لا يجوز أن تحكمه، روحيًّا، سلطات دينيّة" (الأساقفة مثلاً)، أو "دساتير وقيود كنسيّة" (الموقف الكتابيّ، العدد 14؛ روبرت أ. بايكر، سير المعمدانيّين في التاريخ، صفحة 14؛ ج. م. كارول، تاريخ الكنائس المعمدانيّة، صفحة 19). فـ"كلّ إنسان مسؤول، بشكل فرديّ، عن معتقداته أمام الله". هذا هو تأكيدهم القاطع، ولو أنّهم أجازوا أن يخضع المؤمن لكلّ ترتيب وضعته كلمة الله في الكنيسة، ولكلّ قانون في المجتمع، أو في الوطن، "لا يتعارض مع مبادئ الكتاب المقدّس"؛ ولو أنّهم، أيضًا، أقرّوا بأنّ معمدانيّين كثيرين بات عندهم الاستقلال الفرديّ "مرادفًا للفوضى" (هيرشل هوبس، م.ن.، صفحة 120- 121). فهم، في إيثارهم المبدأ الفرديّ، رأوا أنّه لا يوجد، في الإنجيل، "أيّ تلميح يجيز إمكانيّة إدخال أيّ وسيط بشريّ، أو أيّ وكيل إنسانيّ بين الله والإنسان الفرد". وهذا دفعهم إلى أن يرفضوا معموديّة الأطفال، والكهنوت الأسراريّ، و"التطهير الطقسيّ المختصّ بأسرار الكنيسة" الذي، برأيهم، "ينكر ضرورة التسليم الشخصيّ إلى الله بالإيمان"، وغيرها (روبرت أ. بايكر، م.ن.، صفحة 13- 14، و137؛ عوض سمعان، الكهنوت، صفحة 114 و116 و252).
لا يقدّر خطورة هـذا المعتقد إلاّ الذين عرفـوا أنّ الفرق المعمدانيّة عديدة في العالم ومنقسمة، بمعظمها، بعضها على بعض. ولا يفهمه، صحيحًا، إلاّ الذين أدركوا رفضهم لاهوت الكنيسة التي تجمعها بركات الأسرار الكنسيّة، وتحقّقها في هذا الوجود.
نحن لا ندّعي أنّ الإنسان المسيحيّ ليست له كفاءة البتّة، أو لا يتمتـّع بأيّ مسؤوليّة أمام الله. لكنّ هذا، في المسيحيّة القويمة، لا يفهم بعيدًا من الارتباط الجماعيّ، أو الكنسيّ. إذ "لا يستطيع أحد أن يدّعي أنـّه للمسيح، إذا لم يكن، في الوقت ذاتـه، مع إخوة المسيح". فالالتزام لا يقبل تفرّدًا، بل يقوم على "الإيمان الذي سلّم للقدّيسين تامًّا" (يهوذا 3). وهذا من معانيه أنّ الإيمان لم يسلّم إلى أفراد مبعثرين، لكن إلى الذين جمعتهم قداسة الله، واستطابوا حقّها في حياتهم معًا. والدليل الصارخ على الجماعيّة هي حياة الشركة التي يكشفها العهد الجديد. وهذه الحياة، التي هي شركة مع الله الآب بالابن في الروح القدس (أنظر: 1كورنثوس 1: 9؛ 2 كورنثوس 13: 14؛ فيلبي 2: 1؛ عبرانيّين 3: 14؛ 2 بطرس 1: 4؛ 1يوحنّا 1: 3)، تحقّقها الأسرار الكنسيّة (أعمال 2: 42؛ 1كورنثوس 10: 16 و17؛ غلاطية 2: 9)، ويدعمها التعـاضد الأخويّ (أعمال 4: 32- 35؛ 2 كورنثـوس 1: 7؛ فيلبـي 2: 17 و18؛ فيلمـون 6؛ عبـرانيّين 3: 1؛ 1يوحنّا 1: 7)، وتآزر المواهب التي تبني الكنيسة وتنمّيها (رومية 12: 6؛ 1 كورنثوس 12- 14؛ أفسس 4: 7- 13؛ عبرانيّين 2: 4).
الحياة المشتركة هي، إذًا، خير برهان عن أنّ الفرديّة لا مكانة لها في سياق الالتزام القويم. الفرديّة عيب يمجّه الله الذي افتدى البشريّة، ووضع لها أسس الارتباط به وبعضها ببعض. ومن هذه الأسس أنّ المؤمن الحقيقيّ يولد في الجماعة المفتداة (في معموديّته)، وينمو معها وفي وسطها. ويدعمها، وتدعمه في مسيرة جهاده. ويقبل منها كلّ تنقيح، أو توبيخ، يساهم في تأصّله في الحقّ كأنّه من الروح القدس (غلاطية 6: 1؛ أنظر أيضًا: متّى 18: 15- 17؛ 2 كورنثوس 13: 11؛ 2 تسالونيكية 3: 14- 15؛ 2 تيموثاوس 2: 24- 26؛ يعقوب 5: 19). فهناك بون شاسع بين الحرّيّة والتفرّد. وليس في المسيحيّة، في الواقع، مِن إنسان لا يرتبط ارتباطًا محكمًا بما قرّره الله، وارتضته الجماعة القويمة في كلّ جيـل. وعلى سبيـل المثال، لا يـرى المـؤمـن الحقيقيّ، إذا ارتبط بأسقفه (ألم يقل الرسول في الرسالة إلى العبرانيّين 13: 17: "أطيعوا رؤساءكم الذين يسهرون على نفوسكم")، أو بالمؤمنين أترابه، أنّ حرّيّته مقيّدة. ولا يرى أنّه يخالف الحقّ إذا سلك بموجب القوانين الكنسيّة. وهذا لا يمنعه، في كلّ حال، من أن يبدي رأيه في هذا الأمر أو ذاك، ما دام يتكلّم في حدود العقائد التي سنّتها المجامع المقدّسة.
تأبى المسيحيّة كلّ تفرّد يشتقّ من ذاته، أو قياس النفس بالنفس (2 كورنثوس 10: 12). هذه مخالفة ضدّ الحقّ الذي يدّعي المعمدانيّون أنّهم، وحدهم، يحافظون عليه. فالربّ كشف أنّه يكون حيث يجتمع المؤمنون باسمه (متّى 18: 20). وكلّ حياة بارّة هي التي توافق هذا الكشف الممدود، وتخلص له، وتحكم ذاتها به، كلّ يوم، وكلّ اليوم، وحتّى يأتي هو، بمجده، ويقيم الكنيسة الأخيرة التي آمنت بما أودعه روحه فيها، في كلّ جيل، لتسبّحه، معًا، على نسق ما حاولت في جهادها المبرور.

[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Shakespeare
عضو ماسى ( مفيش بعده )
عضو ماسى ( مفيش بعده )
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1265
العمر : 30
العمل/الترفيه : English Young Man
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: المعمدانيون   الأربعاء أبريل 23, 2008 5:58 am

ربنا يباركك و يثبتك على صخرة الايمان الارثوذكسية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عماد
عضو مالوش حل (ذهبى)
عضو مالوش حل (ذهبى)
avatar

عدد الرسائل : 323
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: المعمدانيون   الأربعاء أبريل 23, 2008 10:09 am

لي خدمه
يااثناسيوس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Shakespeare
عضو ماسى ( مفيش بعده )
عضو ماسى ( مفيش بعده )
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1265
العمر : 30
العمل/الترفيه : English Young Man
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: المعمدانيون   الأربعاء أبريل 23, 2008 3:49 pm

ربنا يخليك للمنتدى يا عمدة
انا قررت اخليك تلميذ لأثناسيوس الثانى(انا ولا فخر)
و هخليك تحمل الراية من بعدى يا عمدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عماد
عضو مالوش حل (ذهبى)
عضو مالوش حل (ذهبى)
avatar

عدد الرسائل : 323
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: المعمدانيون   الخميس أبريل 24, 2008 11:55 am

هتتنتقل امتي ياحبيبي ياصاحبي
ملحقتش تكمل اخر مجمع مسكوني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Shakespeare
عضو ماسى ( مفيش بعده )
عضو ماسى ( مفيش بعده )
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1265
العمر : 30
العمل/الترفيه : English Young Man
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: المعمدانيون   الخميس أبريل 24, 2008 3:53 pm

اهو البركة فيك يا تلميذى الاورثوذكسى القويم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المعمدانيون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ربنا موجود :: قسم اللاهوت :: اللاهوت المقارن-
انتقل الى: